حسن حسن زاده آملى
190
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وكذا في الفصل التاسع من الفن السادس من الجواهر والأعراض من الأسفار أشار إلى مذهبه اجمالا بقوله : « انا سنبيّن في مبحث المزاج زيادة تبيين أنّ شيئا من العناصر غير موجودة بصرافته في هذه الأنواع الطبيعية » « 1 » . وكذا أشار اليه اجمالا في أول الفصل الرابع عشر من سادس الجواهر والاعراض في تحقيق ماهية المزاج وانّيته حيث قال : « إن المزاج كيفية بسيطة ملموسة من جنس أوائل الملموسات متوسطة بين الكيفيات الأربع الأول توسطا ما متشابهة الأجزاء ؛ حتى أنها تكون بالقياس إلى الحرارة الشديدة برودة ، وبالقياس إلى البرودة الشديدة حرارة ، وبالقياس إلى اليبوسة رطوبة ، وبالقياس إلى الرطوبة يبوسة ؛ وأنها في الجسم ذي المزاج بحيث يكون ما وجد منها في كل جزء من أجزائه مثل ما وجد منها في جزئه الآخر لا تفاوت بينها إلا في الموضوع ذاتا ووضعا كما هو عند الجمهور ، أو وضعا فقط كما هو عندنا » « 2 » . قوله : « حتى أنها تكون بالقياس » ، إشارة إلى معنى التوسط . وقوله : « وإنها في الجسم ذي المزاج ، إشارة إلى معنى التشابه » . وقوله : « ذاتا ووضعا » ، بيان لحال الموضوع . وفي الفصل الخامس عشر من الفن المذكور بيّن مذهبه المذكور في المزاج من عدم بقاء العناصر على صورها النوعية في المركبات على التفصيل « 3 » . ففي هذا الفصل يذكر في المزاج ثلاثة مذاهب أصلية ، أحدها أنه يحصل بامتزاح العناصر وهي باقية في الممتزج بصورها النوعية المحضة إلا أنها قد تصغرت في الغاية . وثانيها انه يحصل بالامتزاج ولكنها غير باقية في الممتزج بنحو المحوضة بل تخلع صورها وتلبس صورة واحدة أخرى فتصير لها هيولي واحد وصورة واحدة . . وثالثها أنه يوجد بلا امتزاج منها أيضا ، ولكن الذي يحصل من الامتزاج كما في المواليد فهو على الوجه الذي ذهب اليه صاحب المذهب الثاني ؛ والأخير مذهب صاحب الأسفار ، والشيخ ذهب إلى الأول ورد على الثاني وحسبه مذهبا محدثا مخترعا . واعلم أن ملخّص كلام الشيخ في المقام هو أنه قال في عدة كتبه : « إن المزاج هو كيفية متوسطة بين الكيفيّات الأربع الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة مع بقاء الصور النوعية
--> ( 1 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 194 . ( 2 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 202 . ( 3 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 206 .